القرطبي

279

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الموفية ثلاثين - قوله تعالى : " أهليكم " هو جمع أهل على السلامة . وقرأ جعفر ابن محمد الصادق : ( أهاليكم ) وهذا جمع مكسر ، قال أبو الفتح : أهال بمنزلة ليال واحدها أهلات وليلات ، والعرب تقول : أهل وأهلة . قال الشاعر : ( 1 ) وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الجهد حمدي ونائلي يقول : تعرضت لودهم ، قاله ابن السكيت . الحادية والثلاثون - قوله تعالى : ( أو كسوتهم ) قرئ بكسر الكاف وضمها هما لغتان مثل إسوة وأسوة . وقرأ سعيد بن جبير ومحمد بن السميقع اليماني : ( أو كإسوتهم ) يعني كإسوة أهلك . والكسوة في حق الرجال الثوب الواحد الساتر لجميع الجسد ، فأما في حق النساء فأقل ما يجزئهن فيه الصلاة ، وهو الدرع والخمار ، وهكذا حكم الصغار . قال ابن القاسم في ( العتبية ) : تكسى الصغيرة كسوة كبيرة ، والصغير كسوة كبير ، قياسا على الطعام . وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي : أقل ما يقع عليه الاسم وذلك ثوب واحد ، وفي رواية أبي الفرج عن مالك ، وبه قال إبراهيم النخعي ومغيرة : ما يستر جميع البدن ، بناء على أن الصلاة لا تجزئ في أقل من ذلك . وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال : نعم الثوب التبان ( 2 ) ، أسنده الطبري . وقال الحكم بن عتيبة تجزئ عمامة يلف بها رأسه ، وهو قول الثوري . قال ابن العربي : وما كان أحرصني على أن يقال : إنه لا يجزئ إلا كسوة تستر عن أذى الحر والبرد كما أن عليه طعاما يشبعه من الجوع فأقول به ، وأما القول بمئزر واحد فلا أدريه ، والله يفتح لي ولكم في المعرفة بعونه . قلت : قد راعى قوم معهود الزي والكسوة المتعارفة ، فقال بعضهم : لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعا مما قد يتزيا ( 3 ) به كالكساء والملحفة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الكسوة في كفارة اليمين لكل مسكين ثوب وإزار ، أو رداء أو قميص أو قباء أو كساء .

--> ( 1 ) هو أبو الطمحان القيني : يقول : رب من هو أهل للود قد تعرضت له ، وبذلت له في ذلك طاقتي من نائل . في التاج : بذلي ونائلي . وفي اللسان : في الحمد جهدي ونائلي . ( 2 ) التبان ( بالضم والتشديد ) : سراويل صغير مقدار شبر ، يستر العورة المغلظة . ( 3 ) في ج : يتردى به ، وفي ع : يوتزر به .